كأس العالم فيفا 2026
أكبر مسرح إعلاني بيوصل لملايين الأشخاص بنفس الوقت، الموسم الذي يمكن اعتباره أحد أغنى المواسم عالميا من ناحية علاقات العامة، الاتصال، التسويق، والإعلانات…
سنلقي نظرة اتصالية على ما جرى في عالم الإعلان لهذا العام، نشارككم آراءنا وملاحظاتنا، وبعض البيانات الرسمية، لنعرف أكثر عن هذه الصناعة الضخمة كيف تعمل وكيف تسير…
نحن نفكر من وجهة نظر اتصالية، نحلل المواقف والإعلانات والحملات من وجهة نظر بناء السمعة والصورة الذهنية، لا من وجهة نظر تحليل الأسواق، وهذا لا يمنع أن نطرح بعض المعلومات والملاحظات من وجهة نظر البزنس، بالنهاية كل الأنشطة الاتصالية وكل الجهود الرامية لبناء علامة تجارية قوية ورفع قيمتها السوقية تهدف إلى شيء واحد: التفوق في عالم الأعمال، السيطرة على حصة أكبر في السوق، والصمود أمام التغيرات والمنافسة.
مراقبة مباريات كأس العالم من وجهة نظر خبير الاتصال الذي يحلل الصناعة، من يرى كيف تم العمل في كل زاوية، وما وراء كل عملية، إعلان، فاصل، وحتى تحركات اللاعبين والكاميرات في الملعب، من وجهة النظر هذه، تبدو هذه الرياضة مثيرة للاهتمام أكثر بكثير من متابعة اللاعبين والفرق والأهداف..
استاذ ابراهيم: ما هو أكثر إعلان لفت انتباهك هذا العام؟ ولماذا؟
بصراحة انتبهت في السينما لأحد إعلانات بيبسي (صاحي الليلة) واستفزني جدا…
أول فكرة كانت: هل بيبسي عندهم (بدجت كت ) حتى عاملين هيك إعلان مافيه فكرة قوية ولا إبداع ولا حتى نغمة أو صوت!!!
فعلا بالنسبة الي كان مستفز… أكبر موسم بالعالم يمكن، وكل الامكانات الي ورا بيبسي، معقول هاد الي طلع معهم؟ إلا إذا كان الهدف هو الاستفزاز فعلا؟؟
كتير ممكن… جزء مهم من صناعة الإعلان هي الأيام، وخصوصا في الازدحام الكبير اللي صاير بالمعلومات والإعلانات والضجيج والتنافس لسرقة لحظات من انتباه المتلقي، نسبة كبيرة من الحملات تسعى إلى إثارة ضجة بشكل مقصود، لأنها بالنتيجة جذب انتباه…
حقيقة فاجأني مستوى الإعلان لأن عندي علاقة عاطفية شوي مع إعلان بيبسي ببطولة كأس العالم بإفريقيا ٢٠١٠ وكان مشارك فيه ميسي مع عدد من النجوم كمان…
كان الإعلان تحفة من ناحية الفن والفكرة والإخراج والتوظيف وغيره، وحصل على إشادة إيجابية لأنه قدر يربط البراند واللعبة بالعمل الاجتماعي بطريقة جدا ذكية… يعني كمان عمل تموضع لبيبسي على أنها شركة لديها وعي عالي بالمسؤولية المجتمعية CSR لدرجة اني من 10 سنوات بستخدم هذا الإعلان في التدريبات الي أقدمها: تدريبات القيادة، والتخطيط الاستراتيجي، وورشات عمل بناء الاستراتيجية، وفريق العمل الفعال، والتواصل وحتى تصميم المبادرات وغيرها…
فعلا كان إعلان فنان بكل معنى الكلمة، والمصادفة انو بهديك السنة ما كانت بيبسي راعي رسمي، وكمان تفوق إعلان خارج الرعاية على إعلانات الرعاة الرسميين
للأسف إعلان بيبسي هي السنة كان مخيب للآمال مقارنة بالإعلان الأيقوني السابق
لكن الإعلان عم يوصل رسالة مهمة، وتموضع مختلف عن الي براسك، ويمكن لجمهور مختلف، بيبسي عم تقول انها تجاري الجيل الأصغر، وأنها معه في كل الحالات…
يمكن
يمكن مو أنا الجمهور المستهدف الصح…
لكن الإحصاءات بتقول تقريبا نفس الكلام، إعلان بيبسي وكوكاكولا ماكانوا بالأداء المطلوب، والجمهور وصل لحد الإشباع من ناحية المحتوى المتولد بالذكاء الاصطناعي.
بالاخير الهدف من الإعلان مو انو يعجبني أو يعجبك، الهدف انو يعزز مكانة البراند، ويزيد حصتها من تفاعل الجمهور أمام المنافسين، وهيإعلان بيبسي "Soccer Deserves Pepsi" بمشاركة ديفيد بيكهام جاء في المرتبة 449 من تصنيف EDO الشامل لإعلانات كأس العالم 2026، بمعدل تفاعل أضعف من الوسيط بحوالي 2.7 مرة فقط ، وهو ترتيب متدنٍّ نسبيًا رافقته انتقادات واضحة في الصحافة المتخصصة بسبب الاستخدام اللافت للذكاء الاصطناعي في حملة بيبسي "Football Nation
ايوا يعني الجمهور بدي يمل من موجة ال AI
بظن الجمهور مازال يبحث عن الأصالة والابتكار واللمسة الإنسانية الي بتخاطبه، مو بس بيبسي، عنا كمان إعلان كوكاكولا Uncanned Emotions من الإعلانات الي تعتبر فشل تسويقي، حيث اعتمد على لقطات مولّدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي وصفتها مجلة Creative Bloq بأنها "سطحية" (inane)، مع انتقادات صريحة لما اعتبره الجمهور والنقاد اختصارًا في الإنتاج على حساب اللمسة الإنسانية الحقيقية.
هي تقييمات تعتبر كارثية في وسط صناعة الإعلان، ويبدو أن الموضوع مع كوكاكولا مو جديد، هذا الإعلان مو حدث عابر، أشارت DesignRush إلى أن هذا كان العام الثالث على التوالي الذي تتعرض فيه كوكاكولا لانتقادات مشابهة بعد حملتيها في عيدي الميلاد 2024 و2025، اللتين وُصفتا حينها بأنهما "بلا روح" (soulless). وهذا يؤكد أن المشكلة ليست عرضية بل نمط متكرر: الجمهور يبحث بوضوح عن الأصالة والابتكار الإنساني، وكل مرة يستخدم فيها الذكاء الاصطناعي كبديل عن السرد العاطفي الحقيقي، تكون النتيجة ردة فعل سلبية واضحة.
الجدير بالذكر أن كوكاكولا نفسها أنتجت إعلانًا آخر ضمن نفس الحملة ("Bubbling Up") اعتمد على مشاعر بشرية حقيقية بدلاً من الذكاء الاصطناعي، وحقق استقبالًا أفضل بكثير، مما يؤكد أن المشكلة كانت في التنفيذ (الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي) لا في المنصة الإبداعية نفسها.
وهنا نعود لموضوع الصورة الذهنية لدى الجمهور، منقدر نقول لو كوكاكولا استمرت على هي الطريقة، فهي عم تعمل وسم لعلامتها التجارية بالسطحية، والتوفير على حساب الروح، وهالشي أكيد رح يأثر سلبا على البراند بشكل عام، وغالبا بسرعة.
الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي كأنك عم تقدم فاكهة بلاستيكية لشخص جوعان، من بعيد شكلها مثالي وألوانها زاهية س من جوا فارغة بمجرد ما يقرب منها، ويحاول يتذوقها. بلا طعم ولا رائحة، ولا أي روح. العقل البشري بيكتشف، الخدعة فورا، وهذا بيولد شعور بالنفور.
الجمهور بعام 2026 وصل لمرحلة التشبع من المحتوى المولد بالـ AI. لما الناس تتابع حدث رياضي هي عم تبحث عن ذروة المشاعر الإنسانية العرق، الدموع، الفرح الجنوني، إقحام الذكاء الاصطناعي بهذه المساحة بخلي العلامة تبدو باهتة ومنفصلة عن الواقع.
دوما رواية القصة، الناس الحقيقيين، القرب من الحالة الطبيعية هو الي بيربح، طبعا لما ينعمل صح
والدليل على هذا الكلام إعلان نايكي… الي ماكانت سبونسر بالمناسبة، لكنها تفوقت على كل السبونسرز بنتائج الإعلان الخاص فيها
أكبر خبراء الإعلانات كان تعليقهم: ماعاد كونك سبونسر كافي لتحصل على ميزة وتتفوق، حتى لو كنت سبونسر وأخذت وحدة من أغلى نقاط العرض في العالم، وفرصة للوصول لملايين بنفس اللحظة، لكن الوصول لا يعني التأثير… التأثير حكاية تانية تماما… لعبتها نايكي صح، وخسرتها شركات متل كوكاكولا وبيبسي
"إعلان نايكي الذي تفوق على الجميع من حيث عدد المشاهدات كان يحكي عن تمرد نجوم كرة القدم والمشاهير على نص إعلان تقليدي (Rip the Script)، والسر كان بالتركيز على فكرة التمرد، على اللمسة الإنسانية الفوضوية، يعني النجوم طلعوا عم يتصرفوا بعفوية كبشر بيغلطوا بينفعلوا مو كشخصيات مثالية مبرمجة. وكان ترتيبه الأول من حيث المشاهدات (76 مليون مشاهدة على يوتيوب) وحقق المرتبة 22 في تصنيف EDO للفعالية التلفزيونية." وهو ترتيب يعتبر عاليا بالنسبة لشركة ليست راعية.
لهيك الفرق بينه وبين إعلان البقية عمل هذا الفرق بالنتائج والآراء، لأنه تحدث مع الناس واقترب منهم، أحضر النجوم الذين يحبونهم وعرضهم في موقف إنساني "متمرد"...
فعلا حسب التصنيفات العالمية: عدد جيد من المعلنين خارج مساحات الإعلان الرسمية لكأس العالم كانوا هم الفائزين بسباق الاستحواذ على تفاعل الجمهور الإيجابي، منها بانك اوف امريكا واوبر GoGo Squeez الي عملو حملات تفاعلية مع المجتمع متل فعالية بنك اوف امريكا الي خلت المشجعين يعملوا أساور مخصصة الهم وبألوان فريقهم المفضل، النشاط على بساطته عمل استقطاب كتير كبير وردات فعل عالية فعلا، واوبر عملت حملة طريفة وزعت فيها مناديل عليها شعارها مع عبارة "نأسف لخسارة فريقك"،و GoGo Squeez الي رفضت الفيفا انهم يوزعو منتجاتهم في الملاعب، عملوا فعاليات متعددة حول بوابات الدخول ليستفيدوا من المشكلة ويحولوا القيود الرسمية إلى فرصة وحدث تسويقي.
شو أهمية التصنيفات العالمية الي عم نحكي عنها؟
كأس العالم ليست صناعة رياضية، هي صناعة إعلانية بامتياز… في الها تصنيفات وتحليلات وتدفع عليها مبالغ خيالية…
لدينا بعض المواقع والمنصات العالمية الي بتعمل متابعة monitoring و تقييم وتصنيف ranking للإعلانات أول بأول، في كل صناعة، في كل فترة زمنية، في كل حدث وغيرها…
هي النتائج برأيي هي الحكم على نجاح حملة بالنهاية، سواء عجبتنا أو لا، السؤال هو هل حققت أهداف من ناحية الاستحواذ على السوق وزيادة القيمة المالية
بالنهاية أنا كشركة علاقات عامة، لما بفكر بإعلان، أو بخطط لحملة، أو ببني سيناريو إبداعي، القياس النهائي الي عم أسعى له هو هذا:
كم سيزيد تفاعل الجمهور مع العلامة التجارية (تفاعل وليس وصول)
كم من هذا التفاعل إيجابي؟
وكم ستزيد مبيعات العلامة التجارية؟ أو قيمتها السوقية؟ أو الزيارات لمتاجرها ونقاط بيعها؟؟
بالاخير.. مقابل المبلغ الذي سيدفعه العميل… ما هو العائد الذي سيربحه؟؟
خلينا نناقش بعض النتائج المثيرة للاهتمام لأنواع مختلفة من الإعلانات والرسائل الي تم العمل عليها خلال كأس العالم:
تجربة المشجعين نفسها كانت أول موضوع عمل ضجة: الفيفا حصلت على كم كبير جدا من الاعتراضات والنقد السلبي لفرضها استراحة الترطيب بالمباريات، وصل الأمر للسخرية والتعبير انو فيفا عم تقلل من قيمة كرة القدم، بهدف تستغل مساحة إعلانية أكبر تأجرها للمعلنين، صار كتير انتقادات على طمع الفيفا وتحويلها للرياضة إلى تجارة!
الي صار انو فوكس (الناقل الرسمي) قامت بعرض الإعلانات ملء الشاشة بفترات الاستراحة على حساب اللقطات من الملعب، وصار حتى تأخير ببعض الفواصل ما تسبب بضياع بعض لحظات استئناف اللعب على المتفرجين (الي هنن كمان دافعين بالمناسبة ليتفرجو)
بينما شركة تيليموندو المكسيكية حصلت على ردود فعل ايجابية عالية جدا وتقدير كبير لأنها رفضت عرض إعلانات ملء الشاشة أثناء الاستراحات، وقررت تبقى عم تنقل لقطات من الملعب مباشرة.
يعني الرسالة الي وصلت من فيفا: القيمة الأعلى لدينا لأموال الإعلانات، ويأتي الجمهور وولاؤه وجودة اللعبة في المستوى الثاني… عملت تموضع brand positioning على أنها مؤسسة تسعى للربح أولا، القيمة الأعلى لديها هي المال
بينما رسالة شركة تيليموندو تقول: قيمة الجمهور لدينا أعلى، وبالتالي المباراة قيمتها أعلى لأنها أكثر قيمة لدى جمهورنا.
صحيح… بس إذا فكرنا فيها بطريقة مختلفة… طريقة صناعة المال ولا مؤاخذة… الفيفا وفوكس كان شغلهم صح، عمليا مين جمهور الفيفا الي لازم تعمل على إرضاؤه؟
جمهور الفيفا وفوكس ليس المتفرجين في بيوتهم وعلى الشاشات… جمهور الفيفا هو الصناعات الضخمة والشركات العملاقة التي تمول بإعلاناتها وشراكاتها أنشطة الفيفا… بالتالي الرسالة صحيحة: بالنسبة لهذا الجمهور.. المكاسب المالية أولا ولو تعرضنا للانتقاد كرمالكم… بالتالي اذا فكرنا بالموضوع: المحرك الاتصالي للفيفا مختلف عن شركة البث… شريحة الجمهور الأساسية مختلفة.. الهدف الاتصالي مختلف… بالتالي الرسائل مختلفة ولو ماعجبت الجماهير التانية، لكن الشغل من ناحية البزنس صح، بينما منقدر نقول انو تيليموندو خاطرت بمكاسبها وولاء المعلنين…
من وجهة نظر الأعمال، صحيح جدا… لكن هنا تيليموندو لعبتها صح، عرضت إعلانات جزئية، أوفت بالتزاماتها للمعلنين وبنفس الوقت حققت مكاسب استراتيجية من بناء الولاء واستمرار المتفرجين أمام الشاشة، من وجهة نظر السمعة… التصرفات الصغيرة المتراكمة عم تأثر على سمعة الفيفا… صحيح حجم الصناعة والمكاسب وراها أكبر بكتير من انو تتأثر على المدى القريب بهي المخاطر على السمعة.. لكن من وجهة نظر السمعة.. ماعم يلعبو صح
اوافقك الرأي، وهون في حادثة تانية أثارت جدل واسع، حملة إعلانية صارت "بالصدفة" متل ماعم يقولو… نوع من ال Ambush marketing يعني مقلب تسويقي اكلته الفيفا.
الفيفا طالعت سياسة "ملاعب نظيفة" وقصدهم فيها ما يكون الملعب نفسه له أي ارتباطات بشركات من غير الرعاة الرسميين، حتى ما يصير لهي الشركات إعلان مجاني ولحماية حقوق المعلنين…
بس الاشكالية انو شركة متل ليفايز عندها عقد اكتر من عشرين سنة مع الفيفا، بقيمة 390 مليون دولار، لتسمية ملعب "ليفايز ستاديوم" وهي السنة ليفايز ليست من الرعاة، الفيفا غطت لوغو ليفايز على واجهة الملعب، وغيرت اسمه رسميا….
العرف السائد بهيك مواقف هو أنه الشركة تطلع بيان قانوني غاضب أو حتى ترفع قضية قانونية، بس فريق ليفايز عمل مناورة عبقرية. ليفايز أدركت انه هذه الرقابة هي منصة إعلان مجانية، وقدرت تركب الموجة صح وتستغل هاد الحظر والتغطية لاسمها بطريقة رهيبة، عملت انتشار فيروسي ورفعت قيمة العلامة التجارية بدون ما تدفع أي رسوم رعاية، بالعكس استفادت من منع اسمها من الظهور…
استغلوا تأثير سترايسند، هذا المبدأ السيكولوجي يعني أنه أي محاولة علنية للرقابة أو إخفاء معلومة ستؤدي بشكل عكسي للفت انتباه هائل لها… وهاد الي صار
البداية كانت من الصور الي انتشرت على الانترنت مع اسم ليفايز مغطى، واستغلتها الشركة بانو غطت اللوغو ببعض متاجرها العالمية، وغيرت صورة البروفايل على السوشال ميديا للوغو المغطى، ونشرت حملة سريعة ساخرة بعنوان "أهلا بكم في الاستاد الي حذفته الرقابة" Welcoming the world to the beautiful [redacted] stadium! بما معناه…
الحملة صار معها تفاعل هائل وحصدت مشاهدات كتير، وصار تدفق على محلات ليفايز، وصار كتير انتقادات من المتابعين والجماهير للفيفا على هذا الموضوع.
الأرقام بتقول:
صورة اللوغو المغطى بحملة ليفايز عملت اكتر من 500 مليون انطباع، زاد ذكر العلامة التجارية 44%، وتضاعف التفاعل 400% ، وتفوقت الشركة على شركات كبيرة راعية متل اديداس كوكاكولا وماكدونالدز، ما وقفت هون، عملوا تيشيرت مستوحى من اللوغو المغطى بالستاد Nobody’s Gonna Know Logo Tee,.
كلفة التيشيرت 35$ وصار عليه اقبال كبير، وهاد تكتيك مهم جدا لتحويل لحظات الانتشار الفيروسي إلى منتجات مربحة، الشطارة انو تعمل تراكم طبقات من الأرباح.
والمعلومة الأهم، الي دوما منركز عليها، لما تبني براند وتصرف عليه، أنت عم تبني قيمة سوقية إضافية للشركة، مو مجرد اسم وشعار وألوان، بهي الحملة سعر سهم ليفايز زاد من 30 ل 32 دولار بفترة قصيرة جدا، وهامش أرباحها وصل لأكثر من 61%
واو
بس معقول برأيك، فيفا غلطت هيك غلطة؟ ماكان فيهم يغطو اللوغو بشكل أفضل؟ مو ممكن تكون حملة مخططة ومدفوع ثمنها من ليفايز بالاتفاق مع الفيفا؟ خصوصا انو لحقو يعملوا القمصان بهي السرعة ويتم إنتاجها وشحنها وبيعها؟ أو كانت مخازنهم جاهزة بالقمصان؟
بالنسبة للقمصان، هي ماكانت بس فكرة تسويقية بدون التعاون العالي بين الأقسام التانية، اعتمدت ليفايز على مرونة سلسلة التوريد الحديثة ونموذج الطباعة عند الطلب، فرق إدارة الأزمات عندها أطر جاهزة وموافقات مسبقة للتحرك أول ما تلتقط الفرصة، بمجرد طلعت الفكرة، تم تصميم القميص رقميا وأطلقوا صفحة الطلب المسبق…
آه، يعني باعوا قبل ما يطبعوا أي قميص؟
بالضبط، المعلومات الي توفرت من الطلبات المسبقة عن الألوان والمقاسات هي اللي وجهت المصانع المحلية الصغيرة تطبع العدد المطلوب وتشحنه بسرعة، ما في أي مخاطرة بتخزين بضاعة، وهامش الربح بيكون مرتفع جدا.
أما بالنسبة لنظرية المؤامرة والاتفاق مع الفيفا، كلشي ممكن، بس يبدو هالمرة انو هي غلطة تشغيلية سخيفة للفيفا، أولا لأنها مو أول سنة بيصير هيك، وتانيا لأن في أربع براندات تعرضت لهي التغطية، ليفايز وهاينز وبيتس وجيليت (اضطرت الفيفا لتغطية شعار جيليت بالشريط اللاصق على اكثر من 64 ألف كرسي بالمدرجات)
هاينز ايضا استغلت تغطية شعارها على عبوات توزيع الكاتشب داخل مناطق الملاعب بانها أطلقت حملة "كاتشب الملعب غير الرسمي" وعملت عبوات كتشب مع حذف الشعار وعملت تفاعل فيروسي مع الجمهور.
وشركة بيتس للسماعات: استغلت واقعة تغطية شعار سماعات اللاعب الألماني جمال موزيالا بالشريط اللاصق لتحويلها إلى لحظة تشويقية لمنتج جديد، بمشاركة جماهيرية عبر وسائل التواصل
وهاد كله بسبب ذكاء وسرعة بديهة فرق العمل الي عم تشتغل لهي البراندات وقدرتها على استغلال اللحظة بأسرع شكل ممكن وبطرق إبداعية حولت الأزمة إلى فرصة، وهاد أفضل تعريف لإدارة الأزمات بالمؤسسات، لا ندير الأزمات لنتلافى الوضع السيء فقط، إنما نحولها إلى فرصة.
هذا بيوضح، إنه المرونة والسرعة هي السلاح الأقوى. هلأ غرف عمليات العلاقات العامة ما عاد تعتمد بس على الجدولة والخطط، الحملات الاستراتيجية الناجحة بتتطلب رصد لحظي ومتابعة دقيقة وسرعة بديهة.
عمليا الحملات بهاد النوع من الأجواء مثل المشي على خيط مشدود فوق وادي، الحذر كتير مهم لنكون رشيقين ونتحرك بسرعة وخفة لالتقاط الترند، وبنفس الوقت حذرين لتجنب كوارث.
صحيح والمثال الي بيخطرلي عن هالموضوع هو ريسكونا، الي عملت إعلان غاية في العبقرية والنجاح، وإعلان آخر كان له أثر سلبي كبير غير محسوب…
إعلان ريكسونا في الملعب برأيي كان واحد من أذكى وأبسط الإعلانات الي ممكن نشوفها، ببساطة علامة ريكسونا مطبوعة على قمصان الحكم الرابع الي يحمل لوحة تبديل اللاعبين بمكان واضح جدا استخدام ريكسونا فيه: تحت الإبط، كل مرة بدو يصير تبديل لاعبين، الحكم بيرفع ايديه وعلامة ريكسونا مقروءة على قميص الشخص الي رافع ايديه بسياقها الطبيعي، إضافة لوجودها على على لوحة التبديل…
هاد إعلان عبقري برأيي لأنه استغل الاستخدام الطبيعي ووضع المنتج بظروف حقيقية وربط البراند بأهمية استخدامها.
لكن ريسكونا وقعت بالفخ في حملة أخرى صار عليها ضجة كبيرة جدا، وأغلبها للأسف ضجة سلبية، من وجهة نظر بناء السمعة كان برأيي غلط إطلاق هيك حملة لأنها مضرة باسم البراند أكثر من الفائدة الي ممكن يعملها الضجيج حواليها، عم احكي عن استخدام ريكسونا لمشجع الكونغو ووقفته الشهيرة بالمونديالات السابقة ليكون وجه لإعلان ريكسونا، وهالشي للأسف ذكر الناس وفتح دفاتر قديمة عن ممارسات تاريخية مسيئة لشعب الكونغو تحديدا من الشركة الأم، هي أمور منحاول نمحيها من الذاكرة وليس نحييها من وجهة نظر علاقات العامة.
هون بتجي أهمية الوعي بالسياق الكامل، والنظرة الاستراتيجية للأمور، ماعاد يكفي يكون فريق التسويق نشيط ويعمل إعلان سريع يواكب الترند، لازم تكون النظرة الاستراتيجية موجودة وحاضرة لفهم السياق والأثر المستقبلي.
طبعا من الإعلانات الخفيفة اللذيذة الي استغلت الترند، إعلان Huggies الي استخدمت فيه صورة البانيو الأزرق فقط لا غير، صورة بانيو أطفال وعبارة "كبروا بسرعة" في إشارة للحادثة الشهيرة بين ليونيل ميسي ولمين يامال، وغيرها كتير.
فعلا إعلانات ذكية جدا رغم بساطتها، أو فينا نقول كانت العبقرية هي البساطة، وأكيد منعرف كم اخذت من الوقت والجهد حتى طلعت حملات بسيطة وذكية هيك… الوصول لهي البساطة هو بغاية التعقيد في عالم التسويق المتسارع.
سؤال يتردد باستمرار استاذ ابراهيم، شركات كبيرة وضخمة متل كوكاكولا وبيبسي وماكدوالدز، مرسيديس وتويوتا، عم تكبر وتتوسع، ومافي حدا بالعالم ما بيعرف منتجاتهم، مو بس أعلنوا أغلى المساحات الإعلانية، كمان عملوا أكثر من حملة وأكثر من إعلان، وحملاتهم بدأت قبل المونديال واستمرت بعده، وبعض الشركات اشترت حقوق رعاية لسنوات قادمة وبمبالغ خيالية… السؤال: هل هي الشركات بحاجة للإعلان لتبيع؟ لتربح أو تتوسع؟ غالبا لا… طيب ليش صرف كل هي الموارد والأموال واستعراض القوة لبراندات فعلا ما بحاجة إلى إعلان؟ شو الهدف من إعلانات هي الشركات؟
هذا الخطأ الي يقع فيه أصحاب الأعمال بتصورهم أنه بمجرد بدأت عجلة التسويق والمبيعات بالعمل يمكننا تخفيف المصاريف والتركيز على الأعمال، وخلص الناس عرفتنا وبدأت تشتري وتتبنى المنتج…
عجلة الاتصال لا يمكن أن تتوقف، بمجرد أن تبطئ قليلا، ستفقد مكانك في السوق، هي الشركات عم تستثمر بالقيمة المالية للبراند، ماعم تدفع لتخبر الناس أنها موجودة، إنما عم تدفع للسيطرة على مساحة ذهنية أكبر عند المستهلك وتأكد هيمنتها وسيادتها.
انتي بتعرفي انو أثناء التقييم المالي للشركات، تحسب قيمة البراند كما تحسب الأصول المادية، وأحيانا اسم براند أو قيمتها السوقية تفوق ممتلكاتها الثانية، يعني هي الشركات لا تعلن لتبيع أو تشتهر، هي الشركات تعلن باستمرار وتعمل على حملات ضخمة كجزء من بناء وصيانة أصولها المالية الي جزء منها أصول معنوية (البراند والسمعة) وأصول رقمية (الحضور والوصول والتأثير) وبالتالي رفع قيمتها السوقية.
الموضوع متل أسماك القرش، الي لازم تضل عم تسبح حتى ما تختنق، تيار الماء لازم يظل يتدفق عبر خياشيمها لتبقى عايشة، الشركات العملاقة هي أسماك القرش بمحيط الأعمال، هن ماعم يدفعوا الملايين لنتعرف عليهم إنما فعليا عم يدفعوا إيجار المساحة اللي محتلينها داخل العقل الباطن للمستقبل، ومجرد ما يوقفوا الدفع والسباحة بيجي منافس ثاني بيستأجر هالمساحة، وبيطردهم ببطء من الذاكرة.
لما الشركات الكبيرة تتوقف أو حتى تبطئ قليلا بعجلتها الاتصالية فيه عم تعطي رسالة سلبية للجمهور، والمستثمرين، والشركاء، أنه في تراجع مالي، أو أزمة سيولة، والعقل البشري بينسى بسرعة، والمنافسين جاهزين يملؤوا الفراغ بلحظة، التساهل بهذه المساحة ممكن يمحو عقود من الهيمنة بأشهر قليلة،
سباق التطور، والهيمنة ما بيعترف بالرصيد التاريخي إلا إذا تجدد باستمرار، بناء سمعة صلبة بياخد عقود بس الآليات النفسية للمستهلكين كفيلة تخلي هالسمعة تتلاشى وتنهار بسرعة مذهلة إذا وقفت عجلة التأثير.
فعلا… قيمة الاسم والسمعة قد تتفوق على الأصول المادية، أو قد تدمرها بكل سهولة لو تساهلنا معها، متل ما شفنا كيف سقطت إعلانات الذكاء الاصطناعي الفارهة والمكلفة لمجرد افتقارها للروح والأصالة. وكيف انتصرت اللمسة الإنسانية المتمردة والمرونة واللفتات السريعة، وهالشي بيخلينا نتساءل أكثر عن مستقبل الإعلان وصناعة كرة القدم على حد سواء، وكيف رح تتطور الاستراتيجيات بالسنوات القادمة.
شكرا استاذ ابراهيم على الحوار الشيق، استمتعت جدا بهذه الورشة، واشكر فريق PR Lines على مساهمته بالأمثلة والتعليقات وجمع المعلومات وتدقيقها لإخراج المقالة بأفضل شكل ممكن.
شكرا لكم لقراءة المقال حتى النهاية، أو الاستماع إليه، ونلقاكم في عدد جديد.